موقع كلية الهندسة - جامعة طنطا
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مـــواطنون لا متسولون...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
eng_mody
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى


ذكر عدد الرسائل : 3631
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 24/07/2008

مُساهمةموضوع: مـــواطنون لا متسولون...   الثلاثاء نوفمبر 03, 2009 7:45 pm

يروى فى أثر الأولين أن رجلاً فقيراً ذهب إلى قصر السلطان، وطلب من الحراس إبلاغه بأنه ينتظره فى داره لأمر جلل، فلم يحضر السلطان، وفى اليوم التالى كرر الرجل طلبه، وقال للحراس: «إذا كان يعز على السلطان الحضور إلى دارى، فليأت وزيره»، فلم يحدث.. فذهب فى اليوم الثالث، وقال لهم: «أخبروا السلطان أن سلطانه سيزول الليلة، وأنه لن يصحو غداً وتاجه على رأسه»!

ارتعد السلطان من هول النبوءة، واصطحب وزيره وحراسه وذهب إلى دار الرجل، وحين طرق الباب رد عليه من الداخل: «من الطارق؟» فقال: «افتح أنا السلطان».. فأجابه: «انصرف وعد مرة أخرى»، فقال: «كيف تصرف السلطان من بابك؟!» فرد: «معى الآن من هو أعز وأقوى من السلطان».. لم يجد الحاكم مفراً من العودة..

وحين طرق الباب من جديد قال له الرجل: «اصرف وزيرك وحرسك أولاً» ففعل، وحين فتح الباب وجد السلطان داراً معدمة وأطفالاً يتضورون جوعاً.. فسأله بشغف وحرقة: «كيف سأفقد سلطانى وتاجى؟».. فرد الرجل: «هل خشيت على سلطانك وتاجك ولم تخش الله على أبنائى الذين يموتون جوعاً.. والله إن لم تفقد سلطانك فى الأرض ستفقده فى السماء.. أما أنا وأبنائى فقد رفعنا شكوانا إلى عزيز لا يضن وسلطان يأتى إلى عبده حين يدعوه»!
ارتجف السلطان وبكى خشية انتقام الله.. وسأله لماذا لم تذهب إلى بيت المال وتطلب عوناً أو صدقة؟.. فأجابه: «لقد ولّيناك علينا لتأتى لنا أنت ورجالك بالعون والصدقة.. فكيف تريدنا شحاذين على أبواب حاشيتك؟!».
تذكرت هذه القصة وأنا أتابع فعاليات مؤتمر الحزب الوطنى.. تحدث كل القيادات وبعض الوزراء ورئيس الحكومة.. وبصرف النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف مع ما ورد فى الجلسات واللجان والخطب البليغة، فقد لفت انتباهى أن اللغة المشتركة بين الجميع تمثل خطاباً «إنعامياً ومانحاً» للشعب المصرى: نحن فعلنا كذا وكذا.. نحن قدمنا كيت وكيت.. «إنجازاتنا كثيرة ولكن المواطن لا يريد أن يعترف بالنعمة».. «الإعلام لا يرى سوى نصف الكوب الفاضى»..

«الحكومة تنحاز إلى الفقراء والمعدمين».. ووسط أمواج الشعارات، لم يسأل أحد نفسه: إذا كان الأمر كذلك.. كيف يزداد الفقراء فى مصر، طبقاً لتقارير الأمم المتحدة، واعتراف الحكومة المصرية ذاتها؟!، لماذا يتراجع التعليم وتتدهور الرعاية الصحية، وتنمو العشوائيات وتتصاعد معدلات البطالة والتضخم و«العنوسة» وهروب الشباب فى مراكب الموت؟!

فى ظنى أن هذه الأسئلة «تضايق» الحزب وحكومته.. أو الحكومة وحزبها.. وهى بصراحة أسئلة محرجة.. لذا دعونا نطرح سؤالين آخرين.. الأول: هل لاحظ أو انتبه أحد الوزراء أو القيادات بالحزب أن خطاب الرئيس مبارك، يوم السبت الماضى، فى المؤتمر شهد ظاهرة جديدة وخطيرة..

فبدلاً من قصائد الإشادة بالرئيس، التى اعتدناها منذ نصف قرن أو يزيد، تعالت فى القاعة «الشكاوى الفئوية والمظالم المعيشية».. مع إلحاح بتدخل الرئيس شخصياً لحلها.. بل وصل الأمر إلى مشاكل لا تحتاج لأكبر من رئيس حى.. هل سأل أحدهم نفسه: ماذا يعنى ذلك غير إخفاق الحكومة والحزب فى مواجهة المشاكل الحقيقية للناس.. لماذا نلجأ للرئيس إلا إذا كان الكيل فاض، ووضعنا أيدينا فى «شق الحكومة»؟!

حكومتنا - للأسف - لا تعرف أن أى حكومة فى العالم مهمتها الأولى الوصول بالخدمات والرعاية والعدالة والمساواة لجميع المواطنين، حتى لو كانوا فى بطن الجبل، وليس دفع المواطن إلى الوقوف على باب وزارة بواسطة وتوصية وتزكية للحصول على حقه فى العلاج أو التعليم أو حياة الحد الأدنى.. حكومتنا لا تعرف - للأسف - أن احتقان الشارع منها سببه أنها تعامله باعتباره «متسول» وليس صاحب حق.. حكومتنا لا ترى نفسها خادمة للشعب، لذا فهى لا تعترف ولا تريد أن تعترف بأن واجبها يفرض عليها أن تحمل اللقمة النظيفة وفرصة العمل والمياه الصحية لأقصى نجع فى الصعيد قبل المعادى والزمالك ومنتجعات القطامية و٦ أكتوبر!

حكومتنا أنجزت فى بعض الملفات الاقتصادية، فحققت معدلات نمو ملحوظة، ولكنها تضرب كفاً على كف «لماذا لا يصل هذا النمو للمواطنين؟».. حكومتنا لا تعرف أن النجاح الحقيقى أن يشعر المواطن بهذا التحسن الاقتصادى فى جيبه ومطبخه وفى عيون أبنائه.. حكومتنا لا تعرف أننا شعب يفضل تحمل الحياة القاسية والمريرة عن «الشحاتة» والتسول على أبوابها

هل عرفتم لماذا طلب الرجل الفقير من السلطان أن يأتيه إلى داره؟!



مقاله الكاتب مجدي الجلاد...3/11/2009

_________________
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‫مرح..
اعيش هذه الحيــاه خارج الاطار الزمكاني الممل..
استمتع بها عن بعـــد دون ان اغــوص في تفاصيلها الممله..
فقد ايقنت انها الي زوال ..وان المتعه الحقيقيه لن تكون الا في الاخره...
فــقـــــــــــــط
يعذبني بعدي عن اصدقائي .. ويؤلمني ما اراه من قــســوه بلادي علي ابنائهــا...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.facebook.com/home.php?#!/profile.php?id=1000000259455
 
مـــواطنون لا متسولون...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Faculty Of Engineering - Tanta University :: قسم السياسة-
انتقل الى: