موقع كلية الهندسة - جامعة طنطا
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 «الحوتسباه» الوقاحة الإسرائيلية وضرورة دراسة المستقبل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mana
مشرف قسم المناقشة+الترفية+اخبار الساعة
مشرف قسم المناقشة+الترفية+اخبار الساعة


ذكر عدد الرسائل : 2114
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 09/09/2008

مُساهمةموضوع: «الحوتسباه» الوقاحة الإسرائيلية وضرورة دراسة المستقبل   الثلاثاء مارس 17, 2009 4:41 pm

اسمحوا لى قبل الدخول فى موضوع الحوتسباه أن أقدم التحية لرئيس جامعة الزقازيق الأستاذ الدكتور ماهر الدمياطى، الذى أعطى اهتمامًا خاصًا لإنشاء مركز للدراسات الإسرائيلية فى جامعته. لقد شعرت وأنا أدخل إلى حرم الجامعة مدعوا مع نخبة من أساتذة الدراسات العبرية والإسرائيلية بذبذبات التاريخ المصرى العريق التى تجسدها مدينة رعمسيس التى أقامها الملك رمسيس الثانى قرب بلدة قنتير الحالية فى مركز فاقوس منذ ثلاثة آلاف وثلاثمائة عام، لقد امتزجت الدعوة للمشاركة فى وضع برنامج عمل المركز فى عامه الأول لمواجهة التحديات والمخاطر الإسرائيلية على مصر والعالم العربى مع صدى الماضى البعيد فى ذهنى.
تصورت خروج الملك منفتاح ابن رمسيس الثانى فى حملته العسكرية بعد أن تسلم الحكم من أبيه عام ١٢٢٢ قبل الميلاد ليؤدب القبائل الآسيوية التى تجاسرت على الخروج عن طاعة مصر وراحت تهدد مصالح مصر وطرق تجارتها بما فى ذلك قبائل بنى إسرائيل بعد أن كانت قد خرجت من مصر حسب رأى علماء الآثار.
إن أخبار هذه الحملة مازالت مسجلة على لوحة فى المتحف المصرى سبق أن أشرت إليها باسم «لوحة إسرائيل» وهى تظهر النصر المصرى المؤزر على هذه القبائل البدائية.
لقد كان أمرًا مفيدًا للغاية أن يترأس الاجتماع الدكتور الدمياطى بأفقه فى العلوم التطبيقية وقدرته على التخطيط العلمى فلاشك أن امتزاج الرؤى بين أساتذة العلوم التطبيقية والعلوم النظرية والإنسانية يشكل نبعا لثراء التجربة العلمية والأفكار الناتجة عن التفاعل بين أصحاب التخصصات العلمية المتنوعة.
إننى أريد هنا كأحد أبناء الجيل الأقدم من الأساتذة المختصين فى الدراسات العبرية والإسرائيلية أن أقدم شهادة للتاريخ أقول فيها إن مصر مازالت رغم معاهدة السلام تتحمل بجامعاتها ومؤسساتها العلمية المسؤولية الأكبر والعبء الأضخم فى المواجهة العلمية مع إسرائيل، فليس هناك فى العالم العربى كله مركز علمى أو جامعى يكرس نشاطه لدراسة إسرائيل من جميع الجوانب سواء ما يتعلق بالداخل أو العلاقات الخارجية أو السياسات تجاه العالم العربى، باختصار ستبقى المؤسسات المصرية حاملة للواء المسؤولية وقابلة لمواجهة تحديات الحالة الإسرائيلية والمخاطر التى تفرزها.
المهم هنا أن تظهر روح التضامن العربى وأن يتبدى استعداد المؤسسات العربية والشخصيات المعنية بالقضايا القومية للمساهمة فى تحمل هذه المسؤولية وتنشيط العمل العلمى المشترك لخدمة قضايا الأمة، إننى أرجو لهذا المركز العلمى وكوادره من الأساتذة والباحثين الشبان التوفيق فى المهمة القومية التى وضعت على أكتافهم إذا تحولنا إلى الموضوع الوارد فى العنوان فسنجد أنفسنا فى حاجة إلى دراسة السيناريوهات المحتملة فى الشرق الأوسط نتيجة صعود حكومة المعسكر اليمينى.
إننا أمام برامج متشددة للأحزاب المرجح أن تشارك فى حكومة نتنياهو تتراوح بين برنامج للسلام الاقتصادى، وليس السلام السياسى فى حزب ليكود وبين برنامج صريح لرفض إقامة الدولة الفلسطينية فى حزب الاتحاد القومى: عندما صعد هذا المعسكر إلى الحكم عام ١٩٩٦ بعد أن قام نتنياهو بالتحريض علنًا على اغتيال الجنرال إسحق رابين عقابًا له على توقيع اتفاقيات أوسلو وتسليم ما سماه نتنياهو «أرض إسرائيل إلى أعدائها» وضعت أمام القارئ العربى فى أحد مقالاتى بمجلة روزاليوسف آنذاك مصطلح «الحوتسباه».
إن الكلمة تعنى قاموسيًا الوقاحة وانعدام الذوق ولكنها اكتسبت لدى علماء الاجتماع الإسرائيليين معنى اجتماعيًا دالاً من حيث الشكل على أساليب الوقاحة فى السلوك الفردى والجماعى لدى الإسرائيليين منذ إنشاء الدولة، ويدل من حيث المضمون على أخلاقيات الجشع والأخذ دون العطاء.
ولقد وجدت أن المصطلح يعبر عن اللغة والسلوك من جانب حكومة نتنياهو فى ذلك الوقت، فلقد صك مصطلحات شديدة الوقاحة مثل «تكييف العرب على قبول مطالب إسرائيل» كبديل لمصطلح «التزامات السلام المتبادلة» ووضع سياسات تهدف إلى تفريغ الاتفاقات من هدفها النهائى وهو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، إذا نظرنا إلى الأمور خلال السنوات الثلاث السابقة سنجد أن استخدام العنف المفرط الذى تجاهر به أدبيات اليمين الإسرائيلى منذ جابوتنسكى مؤسس الصهيونية التنقيحية والأب الروحى لحزب ليكود الحالى قد مورس من جانب معسكر الوسط الذى يمثله حزبا كاديما والعمل فى لبنان وغزة مع تغطيته بمصطلحات الأمن ومقتضياته.
إذن من ناحية المضمون المتصل بالعنف فلا نتوقع تغييرًا بين المعسكرين أى معسكر اليمين ومعسكر الوسط ولكن التغيير وارد من حيث اللغة والشكل والمجاهرة الوقحة بالأهداف العدوانية وكذلك بالأهداف التوسعية إن مصطلح «السلام مقابل السلام» الذى صكه نتنياهو عام ١٩٩٦ جاء تعبيرًا وقحًا ليحل محل مصطلح «الأرض مقابل السلام».
وهنا يمكننا أن نتوقع مع ليبرمان شريك نتنياهو الرئيسى فى الحكومة الجديدة مزيدًا من لغة الوقاحة خاصة أن المذكور سبق أن هدد بضرب السد العالى وتهجم على الرئيس المصرى لرفضه زيارة إسرائيل ويروج لمبدأ التخلص من عرب ١٩٤٨. إن مصطلح السلام الاقتصادى الذى يطرحه نتنياهو يعنى التهرب الوقح من العملية السياسية ومن الالتزام بالحل القائم على دولتين وإضاعة الوقت فى تدابير معيشية ومسكنات للألم الفلسطينى، وكأن المسألة ليست مسألة احتلال بغيض يجب إنهاؤه.
وإذا كانت السياسة الأمريكية الجديدة تؤكد اهتمامها بإنجاز حل الدولتين، وإذا كانت بريطانيا قد انضمت إلى هذه السياسة وراح وزير خارجيتها يؤكد أن مبادرة السلام العربية هى المدخل للحل، وأنه لا معنى لإضاعة الفرص والوقت.. فإن السؤال الرئيسى يصبح هل تتوافق حكومة الحوتسباه أو الوقاحة اليمينية مع حل الدولتين، أم تمارس الوقاحة لنسف هذا الحل، وتعمل على تكييف العالم والعرب مع أهدافها. إن هذا السؤال يستحق الدراسة العلمية المتأنية للسيناريوهات المحتملة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
«الحوتسباه» الوقاحة الإسرائيلية وضرورة دراسة المستقبل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Faculty Of Engineering - Tanta University :: قسم السياسة-
انتقل الى: